سميح عاطف الزين
105
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الشرع يحرّم تملك مصنع معيّن ، فمثلا لا يجوز للمسلم إقامة مصنع للخمر ، أو إنشاء معمل لصنع المخدرات أو إقامة مسلخ لذبح الخنزير الخ . . . لأن هذه الأشياء تدخل في المحرمات ، فامتنع بالتالي تصنيعها . ولما كانت المصانع تقوم على المواد الأولية ، وعلى الأشياء التي تعود بطبيعة تكوينها للجماعة أو للمرافق العامة ، فالبحث ، إذن ، يمكن أن يكون حول هذه الحالات الثلاث : - الحالة الأولى التي تتعلق باقتطاع الأرض ، فالمعادن الصلبة كالفضة والحديد والنحاس والرصاص ، أو السوائل كالنفط والزئبق ، وما شاكلها ، جميع هذه المعادن وأمثالها لا يمكن اقتطاع الأرض التي توجد فيها وإعطاؤها للأفراد . بمعنى أنه لا يجوز أن تعطى لهم من قبل الدولة ، وإن أعطيت خطأ ، استعيدت من قبل الخليفة . والدليل إرجاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أقطعه من أرض إلى عمر بن قيس المأربي وغيره . - الحالة الثانية التي تتعلق بالأشياء التي تمنع طبيعة تكوينها اختصاص الفرد بحيازتها ، وبالتالي عدم استثمارها سواء بالصناعة أو بغيرها ، كملكية الطرق والساحات والمنتزهات العامة ، والبحار وشواطئها ، والخلجان ، والمضائق والمساجد ، وما شاكلها ، وذلك لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « منى مناخ من سبق » « 1 » . - الحالة الثالثة التي تتعلق بمرافق الجماعة الحيوية ، بحيث لو لم تتوفر لها بوصفها جماعة ، لسعت في طلبها والحصول عليها . وقد أعطى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثالا عليها الماء والكلأ والنار لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المسلمون شركاء
--> ( 1 ) كنز العمال ، رقم 9147 .